الأربعاء, 30 يونيو 2010 09:18
آخر تحديث: الخميس, 01 يوليو 2010 13:03
الكاتب مدير الموقع
منقول جريده عمان
تنفيذ ندوة لتوعية المزارعين بالأساليب التسويقية وكيفية إعداد منتجاتهم للعرض في الأسواق -
أكثر من 4200 شجرة ورد موزعة على مساحة 6 أفدنة -
يعتبر ماء الورد بالجبل الأخضر من المنتجات العطرية التي لا تزال تحتفظ بطريقتها التقليدية التي تمتزج فيها رائحة الدخان المحترق من الأغصان وفروع الأشجار مع ماء الورد ليعطي رائحة زكية مميزة يفضلها الكثير من المستهلكين والزوار السائحين بالجبل الأخضر فمع بداية الموسم الفعلي لحصاد الورد مع نهاية شهر مارس وحتى بداية شهر مايو يبدأ المزارعون بجني الورد في الصباح الباكر وقبل طلوع الشمس حيث (بتلات) الورد في هذا الوقت تتميز باحتوائها على تركيز عال من الزيوت الطيارة التي تكسبها الرائحة المميزة وتقوم النساء في الجبل الأخضر بمساعدة الرجال بقطف الورد واستبعاد الزهور المصابة ثم وضعها في الأواني الخاصة بالتقطير وتعبئتها في العبوات التقليدية المخصصة لها وتسعى وزارة الزراعة جاهدة لتطوير تسويق ماء الورد ليتماشى مع حاجات وأذواق المستهلكين من خلال عقد الندوات الإرشادية والتوعوية التي تسعى لتطوير فكر المزارع لتطوير الشكل التسويقي لمنتجات ماء الورد. ومؤخرا قامت وزارة الزراعة بعقد ندوة لتطويرعملية التعبئة والتسويق لماء الورد بالجبل الأخضر لتطوير الشكل التسويقي لماء الورد ليتناسب مع أذواق اكبر فئة من المستهلكين ولنعرف مزيدا من التفصيل عن هذه الندوة قمنا بزيارة للجبل وخرجنا بهذا التحقيق.
بداية يقول سالم بن راشد بن مرهون التوبي مدير دائرة التنمية الزراعية بالجبل الأخضر عن أهمية الورد بالجبل: يعتبر الورد من أهم المحاصيل التي يشتهر بها الجبل الأخضر فهو يلي فاكهة الرمان من حيث مساهمته في الدخل الزراعي للمزارعين لما له من قيمة مادية كبيرة حيث تقدر مصادر وزارة الزراعة قيمة الإيراد الصافي للفدان الواحد بثلاثة آلاف ريال عماني سنويا ويوجد أكثر من 4200 شجرة ورد موزعة على مساحة 6أفدنة بقرى الجبل الأخضر وتقدر كمية الإنتاج 3675 لترا للفدان أي أكثر من 22 ألف لتر لإجمالي المساحة المزروعة بأشجار الورد ونظرا لتوفر محصول الورد بكميات كبيرة بالجبل الأخضر فقد قامت عليه صناعة تقطير ماء الورد ويتم تصدير ماء الورد إلى الأسواق المحلية حيث يصل سعر زجاجة ماء الورد سعتها 750مللترا إلى 6 ريالات عمانية ولكن لا توجد زجاجات لسعة أقل من هذا المنتج ويقول منتجو ماء الورد إن المشترين لا يمانعون في دفع سعر مرتفع للمنتج العماني لأن جودته تفوق الأنواع الأخرى المستوردة ويقول المنتجون إن الطلب على ماء الورد العماني كثيرا ما يفوق المعروض منه حتى من دول مجلس التعاون الخليجي.
أهداف
عن أهداف هذه الندوة قال: تهدف الندوة إلى توعية المزارعين بالأساليب التسويقية وكيفية إعداد منتجاتهم للعرض في الأسواق من خلال توفير زجاجات مختلفة الأحجام وذات مواصفات خاصة لتعبئة ماء الورد بما يتفق مع متطلبات السوق والتسويق لهذا المنتج كما سعينا من خلال هذه الندوة إلى تقسيم منتج ماء الورد إلى وحدات تلائم وتناسب بيع التجزئة وتجعل المنتج أكثر إغراءاً وجاذبية للمستهلك مما يؤدي إلى بيعه بسعر مناسب ويضمن الفائدة للمنتجين وتطوير الأسلوب التسويقي للمنتج بالتعبئة في العبوات المناسبة وضمان وصول منتج ماء الورد بالجبل الأخضر لأكبر شريحة من المستهلكين سواء من داخل أو خارج السلطنة وإبراز المنتج المحلي بالصورة الجيدة من خلال وجود ملصقات وبيانات المنتج عليه الأمر الذي يزيد العائد الاقتصادي للمنتجين وقد يتطور إلى إيجاد فرصة استثمار في هذا المجال من خلال تبني جهاز لتعبئة وغلق الزجاجات وذلك لضمان مواصفات ضبط الجودة.
ويضيف التوبي عن الشكل التسويقي الجديد لماء الورد: لقد سبق أن قامت الوزارة من خلال برامج الإرشاد الزراعي بتوزيع زجاجات بحجم 750مللترا حتى ينتهج المنتجون ضرورة تعبئة ماء الورد في عبوات لم تستعمل سابقا لأغراض أخرى ولقد شاع بعد انتهاء الكميات التي تم توزيعها على المنتجين هذا النهج.
وكان تقطير ماء الورد صناعة تقليدية في عمان على مر العصور ويعتبر ماء الورد في فصل الصيف ملطفا وذا رائحة جميلة، وهو من العطور المعروفة في الجبل الأخضر ،ولذلك نرى ضرورة تعبئة ماء الورد في عبوات خاصة لاستخدامه كمعطر من أجل سهولة تداوله واستعماله وتسويقه محليا وعالميا خاصة أن هذه العبوات تكون بأحجام صغيرة يسهل تداولها خاصة للسائحين.
إن تقطير ماء الورد صناعة واعدة لما تكتسبه نيابة الجبل الأخضر من سمعة طيبة متميزة وبذلك يعتبر هذا المنتج من المنتجات ذات الميزة التنافسية أيضا لتوافر المادة الخام والخبرة في استخلاصه لقطاع كبير من مزارعي شجرة الورد.
خطوات تنفيذية
وفي سؤال عن الخطوات التي تتبعها الوزارة لتوزيع العبوات الجديدة على المزارعين قال: سيتم ترشيح جميع أصحاب مصانع تقطير ماء الورد بالجبل الأخضر وإقامة ندوة إرشادية لتوضيح أهداف البرنامج وفوائد الخدمات التي سوف تقدم في تطوير عملية تسويق ماء الورد. وتوزيع مستلزمات البرنامج على المستهدفين وتدريبهم بطريقة التعبئة كما سيتم التوقيع على استمارة استلام المستلزمات التي تشمل عبوات زجاجية مختلفة الأحجام وبنظام استعمال نوعين (بخاخ + عادي) مع ملصق ومطوية توضح طريقة تقطير ماء الورد بالجبل الأخضر بلغتين وكرتون لكل عبوة.
نتائج متوقعة
عن النتائج المتوقعة من تسويق هذه العبوات الجديدة التقينا بالمهندسة قليلة ابنة خميس بن فريش امبوسعيدية مشرفة شؤون المرأة الريفية في المنطقة الداخلية فقالت : نتوقع زيادة الكمية المعروضة نتيجة لاستخدام عبوات ذات حجم صغير وتحسين جودة المنتج من خلال تحسين طريقة التعبئة والتغليف وبالتالي ارتفاع صادرات المنتج نتيجة زيادة النشاط السياحي في المنطقة كما سيساهم برنامج الندوة في زيادة دخل المزارعين العاملين في مهنة تقطير ماء الورد ونتوقع في المستقبل القريب أن يكون هناك حضور بارز لهذا المنتج في المعارض المحلية والدولية من خلال عرضه بالصورة الجديدة.
التقييم والمتابعة
كما تضيف المهندسة قليلة عن تقييم برنامج الندوة: سيتم تقييم البرنامج من خلال المتابعة الميدانية من قبل المختصين بدائرة التنمية الزراعية بالجبل الأخضر لمعرفة مدى تقبل المنتجين أولاً بالبرنامج وبالمستهلك ثانياً بالمنتج كما ستتم متابعة عقد الاتفاقيات بين المنتجين وأصحاب المحلات الكبيرة بالولاية أو في مناطق أخرى بالسلطنة وبالتالي معرفة مدى تقبل المستهلك بالمنتج في صورته الجديدة كما سيشمل التقييم متابعة سير البرنامج ومدى استجابة النساء لاستعمال العبوات وتسويق المنتج فيها وفي حالة عدم استعمال العبوات سيتم سحبها من المستفيدة ليتم توزيعها لأخرى ويوجد على الملصقات رموز الهدف منها معرفة إلى أي مدى جغرافي يصل المنتج ومن عند أي مصنع بالإضافة لمعرفة إذا حدث غش لا سمح الله في المنتج.
كذلك توجهنا ببعض التساؤلات للمشاركات حتى نستشف مدى أهمية مشروع تطوير ماء الورد بالنسبة لهن كممارسات وعاملات في المجال فكان اللقاء الأول مع فاطمة ابنة سيف الصقرية - مزارعة مضى على ممارستها للزراعة سنوات طويلة جدا حيث توارثت المهنة أبا عن جد وهذا هو العامل الرئيسي في تراكم خبراتها الزراعية في عملية تقطير ماء الورد حيث أصبحت تمتلك بالاشتراك مع إخوتها مصنعا لتقطيره والذي اعتبرته الصقرية مصدر دخل لها ولأسرتها.
وأشارت فاطمة في سياق حديثها إلى أهمية ماء الورد بقولها: نحن نعلم جميعنا أن ماء الورد يدخل في الكثير من الصناعات ونحن دائما نضيف ماء الورد كنكهة مميزة للكثير من المأكولات الشعبية التي نحرص على تناولها كذلك للكثير من الحلويات فنجد أن لماء الورد طعما مميزا ونحن بشكل عام لا نستغني عنه تماما كما أننا نستخدمه كعلاج لآلام الصداع وكمادة عطرية ذات رائحة طيبة.
أما عن الصعوبات التي تواجهها فاطمة الصقرية فقالت: على الرغم من أن الكثير من الناس لا يدركون الصعوبات التي تعترض طريقنا في عملية تقطير ماء الورد فنحن نواجه عثرات كثيرة وعلينا أن نجتازها حتى نستطيع أن نصل لهدفنا ومرادنا فكل عمل لا يأتي بسهولة فالصعوبات التي تواجهنا تكمن في أن طناء مزارع الورد غالية الثمن حيث انها لا تكون ملكا لنا وإنما نقوم باستئجارها كذلك وعورة الطريق من أجل وصولنا لتلك المزارع إضافة إلى المشقة والجهد الكبير الذي نتحمله بدءا من قطف الورود حيث الأشواك المتناثرة هنا وهناك وهذا ما يستدعي حذرنا باستمرار والنهوض منذ الصباح الباكر لمباشرة العمل حيث يتحتم علينا تحمل البرد القارس بالجبل في الشتاء صعوبة أخرى نواجهها في قطع الحطب الذي سنحتاجه لاحقا في عملية التقطير كل ذاك يحتاج لوقت طويل وطاقة على أحسن حال.
ولفتت الصقرية نظرنا إلى معلومة مهمة ربما يعييها بعضنا والبعض الآخر يجهلها لتضاف إلى حصيلتنا المعرفية فيما يتعلق بماء الورد حينما قالت: هل تساءلتم لماذا نحن نوقد الحطب في عملية التقطير بدلا من اسطوانات الغاز رغم مزاياها وسهولتها؟ جوابنا لها كان ومنكم نستفيد فقالت: عند استخدامنا لاسطوانات الغاز لاحظنا تغير ماء الورد للاصفرار وهذا لا نحبذه إذ يفقده عبقه وشذاه بعض الشيء بينما عندما نوقد الحطب للتقطير يميل لون ماء الورد للأحمر وهذا هو اللون الجيد الذي نريده.
فرص مفيدة
لقاؤنا الثاني كان مع أسماء بنت ناصر العمرية التي أجابت عن تساؤلنا حول مدى أهمية حلقة العمل بالنسبة لها فقالت: في البداية أنا سعيدة جدا بمشاركتي في مثل هذه اللقاءات التي تنظمها وزارة الزراعة ممثلة في دائرة التنمية الزراعية بالجبل الأخضر فهي فرصة مناسبة لنا للتعرف على الجهود التي تبذلها الدائرة لما فيه صالحنا من ناحية واطلاعنا على كل جديد ومفيد من ناحية أخرى وأكدت على ضرورة تطبيقها على ما تم تناوله في الحلقة لا سيما فيما يتعلق بتنويع عبوات تفريغ ماء الورد من حيث تنوع أحجامها وأشكالها ومن حيث الملصقات التي ستحويها والتي تبين عنوان بائع ماء الورد كاسمه وهاتفه والذي بدوره يسهل التواصل بين البائع والمشتري ويساعد على استقطاب الكثير من الزبائن الجدد ولا يخفى عليكم بأننا سبق وأن تلقينا طلبات من بعض زبائننا بتنويع عبوات ماء الورد فالفكرة كثيرا ما راودتنا إلا أن التطبيق صعب علينا ولكن الحمد لله أن حلقة العمل سهلت علينا كل صعب ونحن نتوقع زيادة الأرباح التي يدرها علينا نظرا لأن التنوع سيلبي حاجة الزبائن حسب حاجته وذوقه فهنالك عبوة صغيرة وثانية متوسطة وثالثة كبيرة منها على شكل بخاخ وهكذا.
تفاؤل
وأضافت العمرية قائلة ان لماء الورد شهرته الواسعة محليا وحتى خليجيا فبتنا نلاحظ خاصة في الآونة الأخيرة تزايد إقبال أشقائنا من دول مجلس التعاون الخليجي على شرائه وعند زيارتهم للجبل الأخضر يتبادر في ذهنهم ماء الورد بشكل سريع فيقوموا بزيارة لمصانع التقطير ويتعرفوا عن قرب على العملية خطوة بخطوة ونتمنى أن يتم الترويج لماء الورد ليلاقي شهرته بشكل أوسع من المتوقع.
مردود جيد
وأجابتنا المزارعة ريا بنت مسعود الصقرية عن المردود المادي الذي يتحقق لهن من بيع ماء الورد فقالت: في البداية علينا أن نتوجه بشكرنا لوزارة الزراعة عامة لحرصها الشديد على متابعتنا نحن كمزارعات ونتوجه بشكر خاص لدائرة التنمية الزراعية بالجبل الأخضر على تنظيمها هذه الحلقة المتعلقة بمشروع تطوير ماء الورد ثم عرجت في حديثها على أرباح هذه المهنة ووضحت أنها بشكل عام سعيدة جدا بالإرباح التي تعود عليها من خلال بيعها لماء الورد على الرغم من أن وفرة المياه من عدمه هي محدد مهم للربح فكلما كان الماء وفيرا زاد الإنتاج وبالتالي الربح والعكس صحيح ولكن بشكل عام نحمد الله أن الربح جيد جدا ونحن متفائلون بزيادة الإقبال على الطلب خاصة مع تفاوت أشكال العبوات وأنواعها.
وجهة نظر
وأوضحت ريا الصقرية أن المرأة أصحبت تقوم بدور مهم في كل المهن جنبا إلى جنب مع الرجل ومن وجهة نظري أرى أن تقبل المرأة للأفكار الجديدة المطروحة في مثل هذه الحلقة أكثر من تقبل الرجل كون اننا كنساء نميل للتجديد أكثر من الرجل لذا من الضروري إرشاده وتوعيته بأن تنويع العبوات الخاصة بماء الورد وتفاوت أشكالها مهم جدا فهو سيلبي حاجة الزبائن بقدر حاجتهم من ناحية وسيزيد ربحنا نحن كأصحاب المهنة. وأضافت: إنني سأقوم بأخذ عينات من العبوات الجديدة لأتبين مدى ارتياح زبائننا الكرام لها فأنا أعجبت بالفكرة وأتمنى أن تكون هذه الحلقة الخطوة الأولى للبداية وبإذن الله ستلاقي إقبالا