
طريق وادي كمه
والذي يتم الدخول اليه من قرية كمه التابعة لولاية نزوى
حيث ينتهي الى قرية وادي بني حبيب بالجبل الاخضر
هل انت من الذين يعشقون المساحات الخارجية والمغامرات المثيرة وتتمتع بأرادة التحمل للوصول الى القمم اذا كانت تلك هي الحال فننصحك بالصعود في احد طرق الجبل الأخضر وباختيار تجربة التسلق والمشي في احد مساراته المنتشرة بين ارجائه ولابد من وجود خارطة او دليل لعمل ذلك لانه وفي احيان كثيرة يودى الى حوادث لا تحمل عقباها. وسوف نسلط الضوء على احد اهم الطرق التي كانت يستخدمها الاجداد بالتنقل من والى الجبل والتى كانت تجربة مذهلة ورائعة لنا فيها من الجمال ما يبهر ومن التحدي ما يسحر وفي هذا الاطار سوف نستضيف احد رواد التسلق والتحدي العمانيين وهو من قام بقيادة الفريق بنصائحة الرائعة.
فريق من المغامرين الذين يجازفون بدخول معركة مع الوعورة في الجبل الأخضر ، هدفهم الاكتشاف والمغامرة وفكرة رائعة للوصول الى القمة مع اطفال تتراوح اعمارهم بين الخمس سنوات الى العشر سنوات واعتقد انه ولاول مرة يكون هناك طفل عمرة خمس سنوات يستطيع الطلوع الى نقطة النهاية.
كل ذلك يأتي مع شعور بالرهبة من جمال الطبيعة البدائية كما رأينا في القمم الشاهقة والوديان العميقة .
هنا كانت البداية من قرية كمه بولاية نزوى القابعة على سفح الجبل الأخضر من جهة الجنوب الغربي تقع البلدة في الطريق ما بين غبرة نزوى وتنوف , بمسافة 1 كم داخل عن الشارع العام عندما تصل آخر الشارع للبلدة ستجد مسجد بقربة فلج القرية , أوقف سيارتك هناك ستبدأ الرحلة من هنا..
في هذا اليوم نرى قمة الجبل مختلطة بسواد الليل الذي لم يزال قابعا وبعد صلاة الفجر جماعة بمسجد قرية كمه ومصافحة المصلين وبعد فرغنا من الصلاة والنظر في وجوه كبار السن الذين ظهرت عليهم تجاعيد الزمن وقسوة الحياة وإسمرار الأيادي الكادحة .. بدأ الفريق يستعد من اجل رحلة طويلة ومثيرة
الإنطلاق في الساعة السادسة و25 دقيقة. طبعا متجهزين بكامل العدة
( حقيبة ظهر فيها ماء وتمر وبسكويت وتونه وغيره... ) ولبس رياضي يتقدمه الحذاء الرياضي المخصص لمثل هذه الرياضات
في بداية الطريق واجهتنا مزارع أهل البلدة ومشينا لمسافة قصيرة محاذين للفلج إلى أن ينقطع .
وبعدها يبدأ المسار الأول حاد جدا ونحن نتحرك على صخور الوادي بسلاسة ليقوم أحد ممن لديه الباع الطويل في المشي لمسافات طويلة بإعطاء التعليمات والإرشادات الخاصة بالمسار وبطرق السلامة اللازمة وبعدها بدأنا بالمسير وكان للأطفال الموجودين معنا طابع خاص من التحدث والحركة ونواصل السير عبر الوادي ( وادي كمه ) وهنا نتعرف عن قرب و نشاهد أعجوبة التكوينات الجيولوجية التي أبدعها الخالق عز وجل
ولابد من ذكر الملاحظة على أن الطريق معظمها واضحة وأحيانا نحصل أسهم تدلنا على الطريق..
مع العلم لو واصلنا بنفس مسار الفلج الذي يغذي القرية لوجدنا هنك برك الماء الصافية والعذبة ولكن كان لزاما المشي بالوادي وحسب الطريق .
وقت الافطار حان حيث توقفنا بعد ساعة من المشي المتواصل في مكان جميل بالوادي وكل واحد اخرج مالديه وعادة ما يكون التمر العماني موجودا عند وجبة الإفطار وكان هذا عند الساعة 7والنصف .
وبعد ما يقارب النصف ساعة واصلنا المسير للمرحلة الثانية وقطع الوادي والمشي لمدة ساعة مع وجود بعض الارتفاعات مرة وتارة النزول بالوادي تارة أخرى تبدأ عملية الصعود عبر درج من الحجارة لنرتفع شيئا فشيء عن الوادي وفي مكان بوسط الدرج كانت الإستراحة لمدة عشرين دقيقة تم تناول التمر والسوائل وبعض الفواكه ودار التصوير وأخذ الإنطباعات من الجميع وبعده تمت مواصلة المشوار وهنا بدأ التعب يأخذ من الأطفال وممن لا توجد لديهم لياقة كافية ليتباعد أعضاء المجموعة بين واحد وآخر إلى أن وصلنا بمنطقة بالطريق تسمى ( دار السمر ) وهذا المكان كان الأجداد قديما يأخذون إفطارهم وراحتهم فيه لوجود شجرة كبيرة يستظلون تحتها .
وبعدها واصلنا المسير رغم تعب الأطفال وتستمر الطريق حتى الوصول الساعة الواحدة و5 دقائق بمنطقة يوجد بها مسجد وبركة ماء تسمى ( الشغة ) لنقوم بأداء صلاتي الظهر والعصر جمعا وتناول وجبة الغداء من تمر وسوائل وخبز وعلب التونة وأخذ قسطا من الراحة لتستمر ما يقارب أربعون دقيقة .
بعدها ننطلق لتكملة المشوار الطويل وتستمر معاناة الأطفال والبقية من الأفراد المرهقين والمتعبين ليبدأ الصمت يسود الجميع وهكذا ساعة بعد ساعة لنصل الساعة الرابعة عصرا بمنطقة موازية ل( بركة الشرف ) والقريبة من قرية ( دعن الحمراء ) وكنا جاهدين لتسريع الخطى لنصل علو تعدى 2200 متر
وهنا لم يتبقى سواء ما يقارب الساعة قبل غروب الشمس لتبدأ معاناة جديدة مع الطريق وظلامها ، لنبحث عن الطريق الذي نسلكه حتى قرية وادي بني حبيب وبالطريق أنبوب ماء أسود تم توصيله لأحد القرى بالجبل الغربي ممدودا من قرية وادي بني حبيب حتى تلك القرية لنشعل نار على مسار الطريق لنتمكن السير خلالها وكانت محاولاتنا جادة للوصول لأقرب نقطة تصل إليها السيارة ولكن كانت المسافة التي قطعناها بعيدة عن وصول السيارة إلينا والتعب يأخذ من المجموعة وخاصة الأطفال ومن كان معنا ونواصل الطرق لنصل قمة الطريق بين جبلين نطل من خلال تلك الفتحة على قرية وادي بني حبيب .
لنبدأ بالنزول للقرية عند الساعة 7 والنصف تقريبا وتستمر معاناة الظلام وطول الطريق وتعب المجموعة الأكبر وإرهاقهم والبرد الذي كان يؤثر على الكبار والصغار ونواصل الطريق لنصل القرية القديمة لوداي بني حبيب عند الساعة التاسعة والنصف وهنا نكون على علو 2200متر تقريبا لتستقلنا سيارة .
تصافح الجميع وتعانقو بوصولهم نقطة النهاية وتم سرد ما حدث وصار وتبدأ الإبتسامات تعلو على الوجوه بعد صلاتي المغرب والعشاء وتناول وجبة العشاء والتعليق كل يعلق على الآخر ولكن بالنهاية كان إنجاز يحسب للأطفال لتحملهم المسافة الطويلة والبرد وظلام اليل .
| Comments |
|