Translate the Site
Translate Site
سجل الدخول
محطات منقولة
كتب ـ محمد بن سالمين العلوي
من المتوقع أن يكون الموسم السياحي الصيفي هذا العام من أفضل المواسم السياحية خاصة بعد مرور موجة الأمطار الأخيرة منذ أسابيع على معظم محافظات ومناطق السلطنة وما رافقه من نزول لحبات البرد بكثافة على بعض المناطق وبوجه خاص في الجبل الأخضر الذي تستمر به حالة الطقس بين برودة واعتدال شتاء وصيفا على التوالي.
وكنا منذ فترة قد بدأنا في استعراض فصول كتاب (الجبل الأخضر.. جنة في الأرض ومنبتها الزعفران) لمؤلفه سالم بن عبدالله آل عبد السلام. واليوم سيتواصل الحديث عن المكنونات التاريخية والطبيعية للجبل الأخضر من خلال الحلقة الثانية من هذا الكتاب الذي يتميز بأسلوب وقالب ممتع على صعيد القراءة منطلقا من النبذة التاريخية عن هذه المنطقة وسبب التسمية مرورا بالموقع المتميز والطبيعة الخلابة والمنتجات الزراعية قبل أن يعرج على المناخ وأهم الأماكن السياحية التي تشتهر بها هذه النيابة التابعة لولاية نزوى بداخلية عمان.
البيئة والطبيعة
تحت هذا العنوان يتطرق الكاتب إلى الحديث عن الجوانب البيئية بالجبل الأخضر فقال نظرا للموقع الجغرافي لهذه المنطقة الجبلية فهي تعتبر خير مثال على جمال الطبيعة الجبلية بما تحتويه من خضرة وعيون ووديان وشلالات فضلا عن الأشجار والأعشاب مما أعطاها أهميتها في شبه الجزيرة العربية من حيث المناخ والمزروعات والأشجار المثمرة وعلى تلك الجبال الشاهقة. تقع نيابة الجبل الأخضر على ارتفاع عشرة آلاف قدم وتعتبر نيابة بركة الموز البوابة الرئيسية لها عن طريق وادي المعيدن من الجهة الجنوبية ووادي بني خروص بولاية العوابي من الجهة الشمالية لكن الطريق الرئيسي إلى الجبل الأخضر يبدأ من بركة الموز ويمتد لمسافة 36 كم يبدأ ارتفاعه من وادي المعيدن ويأخد مساره في الالتواء وكأنه ثعبان يلتوي ذات اليمين تارة وتارة أخرى ذات الشمال.
ويقول الكاتب (أما السلاسل الجبلية فهي مترابطة ومتداخلة مع جبال منطقتي الداخلية والباطنة وكذلك منطقة الظاهرة ولها تضاريس وتعرجات جبلية وعرة وذات جحور وثقوب تشبه الى حد كبير التي سيأتي ذكرها لاحقا. ونيابة الجبل الأخضر كانت سابقا منطقة معزولة ومشلولة الحركة بسبب عدم وجود طريق اذ كان لا مجال لدخول السيارات إليه وكان اعتماد الأهالي في تنقلاتهم بواسطة استخدام الدواب والمشي على الأقدام بجانب ما تقدمه لهم الدولة من خدمة لا تزال مستمرة لعض المناطق الجبلية البعيدة من خلال نقلهم بواسطة الطائرة العمودية وقد كانوا يسوقون منتجاتهم الزراعية عن طريقين وهما وادي كمة الذي يتصل بولاية نزوى ومن سوق هذه الولاية إلى أسواق المنطقة الداخلية والطريق الثاني يمر عبر وادي بني خروص بولاية العوابي حيث يصل إنتاجهم من الرمان والفواكه الأخرى إلى جميع المناطق الساحلية بينما الآن وبعد أن تم شق الطريق الجبلي الذي قامت بتنفيذه هندسة وزارة ( الدفاع) في بداية الثمانينات والذي ربط بين النيابة والولاية الأم نزوى وهو من أهم المشاريع الحيوية التي تحققت على أرض النيابة حيث ساعد في تطوير الجبل الأخضر بشكل مباشر وبالتالي تنشيط الحركة التجارية والسياحية خاصة بعد ما تم رصفه منذ فترة قريبة. وفي الجبل الأخضر تكون معظم الأمطار موسمية في فصل الشتاء ونظرا لكمية المياه التي تتدفق عبر الأودية والشراج فقد قامت الحكومة بتنفيذ سدود وأحواض في باطن الأودية للحفاظ على مياه الأمطار في السدود والأحواض لتبقى طوال السنة يستفاد منها في ري المزروعات والحيوانات وكثير من هذه السدود تكون مزارا سياحيا. وتحتوي الجبال بنيابة (الجبل الأخضر) ـ والكلام لمؤلف الكتاب ـ على العديد من الكهوف والمغارات والمنحدرات الجبلية ذات الطبيعة الخضراء بجانب أنواع كثيرة من الأشجار العالية منها والكثيفة ذات الفائدة الطبية والعلاجية.
السكان وحرفة الزراعة
يقول الكاتب (إن العماني بطبعه محب للعمل مجاهدا من أجل البقاء يكسب قوت يومه بجده واجتهاده وهذا ما نراه جليا فيما صنعه على قمم هذه الجبال العالية إذ ليس من السهل على إنسان بدائي أن يعمل ما عمله الإنسان العماني من نحت الجبال والمرتفعات لعمل المدرجات الزراعية وشق قنوات الري وبناء المنازل على سفوح الجبال إقامة القلاع والحصون. وبجانب هذا فقد استطاع أن يدرس نوعية التربة ليحدد الأصناف الزراعية التي تصلح زراعتها على تلك المرتفعات الشاهقة الى جانب تحكم الطبيعة ومناخ البيئة في نوعية الأصناف التي تتعايش وتنمو هناك فنجد المزروعات التي تنمو في الجبل الأخضر وتتكاثر لا تنمو في مناطق أخرى في عمان والعكس صحيح وبذلك استطاع الإنسان العماني بالجبل الأخضر أن يحقق الكثير من النجاح في زراعة الأرض بالأصناف التي تتلاءم وطبيعة الجو لذلك تمتاز هذه النيابة بزراعة الفاكهة متساقطة الأوراق والتي من أهمها: الرمان والخوخ والمشمش والجوز والعنب كما تم إدخال أصناف جديدة مثل الكمثرى والتفاح والبرقوق والكرز واللوز.
ويعتبر الرمان المحصول الاقتصادي الأول لدى أهالي الجبل الأخضر نظرا لما يتمتع به من صفات عالية الجودة وإنتاج وفير ويحدثنا أحد المزارعين ـ والكلام لمؤلف الكتاب ـ أن متوسط إنتاج شجرة الرمان حوالي ثلاثمائة ثمرة ووزن الواحدة منها بين ثلاثمائة وخمسمائة جرام وتبلغ إنتاجية الفدان الواحد تسعة عشر طنا ويعتبر الصنف العماني هو الصنف السائد بتفوقه على الأصناف الأخرى.
المصدر : جريدة عمان


| Comments |
|
|
|||||